ابن عساكر
224
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
وكان يقول « 1 » : من كان باللّه أعرف كان له أخوف . وقال « 2 » : كل نفس مسؤولة فمرتهنة أو مخلصة ، وفكاك الرهون بعد قضاء الديون ، فإذا علقت « 3 » الرهون أكدت الديون ، وإذا أكدت الديون استحقوا « 4 » السجون . وقال « 5 » : الخير كله في حرفين قلت : وما هما ؟ قال : تزوى عنك الدنيا ويمن عليك بالقنوع ، ويصرف عنك وجوه الناس ويمن عليك بالرضا . قال أحمد بن عاصم : فرائض القلب : اطّراح الدنيا ، وطرح ما يكره اللّه ، وطهارة الضمير ، وتصحيح العزم ، وصيانة العقول ، ورعاية النعم في المعاملة ، والفهم عن اللّه فيما يقع التدبير . وقال : أنفع العقل ما عرّفك نعم اللّه عليك ، وأعانك على شكرها ، وقام بخلاف الهوى . سئل « 6 » أحمد بن عاصم . ما علامة « 7 » الرجاء في العبد ؟ قال : أن يكون إذا أحاط به الإحسان ألهم الشكر راجيا لتمام النعمة من اللّه تعالى عليه في الدنيا ، وتمام عفوه في الآخرة . وقال : خير صاحب لك في دنياك الهمّ ، يقطعك عن الدنيا ويوصلك إلى الآخرة . قال أحمد بن عاصم الحكيم « 8 » : الناس ثلاث طبقات : فمطبوع غالب . هؤلاء أهل الإيمان والإتقان فإذا غفلوا ذكروا فرجعوا من غير أن يذكّروا ، وذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [ سورة الأعراف ، الآية : 201 ] فهؤلاء الطبقة العليا من أصحاب
--> ( 1 ) الرسالة القشيرية ص 313 وبغية الطلب 2 / 850 . ( 2 ) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 9 / 280 . ( 3 ) في الحلية : أغلقت . ( 4 ) في الحلية : استوجبوا . ( 5 ) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 9 / 282 . ( 6 ) الخبر في الرسالة القشيرية ص 132 وبغية الطلب 2 / 851 . ( 7 ) في بغية الطلب : علاقة ، وفي الرسالة القشيرية : « علامة » . ( 8 ) رواه الذهبي في سير الأعلام 9 / 581 ( ط دار الفكر ) .